الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
499
تفسير روح البيان
قال في المفردات الساحة المكان الواسع ومنه ساحة الدار انتهى وفي حواشي ابن الشيخ الساحة الفناء الخالي عن الابنية وفناء الدار بالكسر ما امتد من جوانبها معدا لمصالحها : وبالفارسية [ پيشگاه منزل ] والمعنى بفنائهم وقربهم وحضرتهم كأنه جيش قد هزمهم فأناخ بفنائهم بغتة فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ فبئس صباح المنذرين صباحهم اى صباح من انذر بالعذاب وكذبه فلم يؤمن واللام للجنس فان افعال المدح والذم تقتضى الشيوع والإبهام والتفصيل فلا يجوز أن تكون للعهد . والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت منهم الإغارة في الصباح سموها صباحا وان وقعت ليلا قال الكاشفي [ آوردهاند كه در ميان عرب قتل وغارت وأسر بسيار بود هر لشكر كه قصد قبيلهء داشتندى شب همه شب راه پيموده وقت سحر كه خواب كرانيست بحوالهء ايشان آمدندى ودست بقتل وغارت وأسر وتاراج بر كشاده قوم را مستأصل كردندى وبدين سبب كه أغلب غارت در صباح واقع مىشد غارت را صباح نام نهادند وهر چند در وقتي ديكر وقوع يا فتى همان صباح كفتندى ] وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ تسلية لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم اثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما في اطلاق الفعلين عن المفعول من الإيذان بان ما يبصره عليه السلام من فنون المسار وما يبصرون من أنواع المضار لا يحيط به الوصف والبيان وفي البرهان حذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول سُبْحانَ رَبِّكَ خطاب للنبي عليه السلام وقوله رَبِّ الْعِزَّةِ بدل من الأول عَمَّا يَصِفُونَ اى نزه يا محمد من هو مربيك ومكلك ومالك العزة والغلبة على الإطلاق عما يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه من الأولاد والأزواج والشركاء وغير ذلك من الأشياء التي من جملتها ترك نصرتك عليهم كما بدل عليه استعجالهم بالعذاب قال في بحر العلوم أضاف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذي العزة كقولك صاحب صدق لاختصاصه بالصدق فلا عزة الا له على أن العزة ذاتية أو لمن أعزه من الأنبياء وغيرهم فالعزة حادثة كائنة بين خلقه وهي وان كانت صفة قائمة بغيره تعالى الا انها مملوكة له مختصة به يضعها حيث يشاء كما قال تعالى ( تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ) وفيه اشعار بالسلوب والإضافات كما في قوله تعالى ( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) وذلك ان قوله سبحان إشارة إلى السلوب كالجلال فان كل منهما يفيد ما أفاد الآخر في قولنا سبحان ربنا عن الشريك والشبيه وجل ربنا عنهما . وقوله ربك رب العزة إشارة إلى الإضافات كالاكرام وانما قدم السلب على الإضافة لان السلوب كافية فيها ذاته من حيث هو هو بخلاف الإضافات فإنه لا بد في تحققها من غيره لان الإضافة لا توجد الا عند وجود المضافين قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام سبحان اللّه كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات اللّه وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة فنفينا بسبحان اللّه كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه . ثم إن المرسلين لما كانوا وسائط بين اللّه وبين عباده نبه على علو شانهم بقوله وَسَلامٌ وسلامة ونجاة من كل المكاره وفوز